الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلي، المعروف بـ العلامة الحلي
كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد
تحقيق
★★★★★ (4.8)
نبذة عن الكتاب
هذه الرسالة هي مَعلَمٌ من معالم الفكر العقدي، صاغ أصلها فيلسوف ومتكلم الإمامية الكبير، الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (597 - 672هـ)، العلم الغني عن التعريف والبيان. وتُعد رسائله الكلامية ذات أهمية قصوى؛ حيث تلقفها العلماء من عاصري الطوسي ومَن تلاهم بالقبول والاعتبار في الوسط العلمي الكلامي -سواء عند الشيعة الإمامية أو غيرهم-، وأولوها عنايةً فائقة، عاكفين على دراستها، وقراءتها، وتنقيحها، وشرحها، وتحشيتها، وترجمتها إلى عهود متأخرة.
ومن جملة تلك الرسائل التي كان لها دويٌّ بالغ في المحافل العلمية، ثلاث رسائل حظيت بشرح تلميذه الفذ العلامة الحلي، وهي:
«تجريد الاعتقاد»: وهو متنٌ حرره الطوسي، وشرحه العلامة الحلي في كتابه الشهير «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد».
«قواعد العقائد»: وشرحه العلامة الحلي في كتابنا هذا الموسوم بـ «كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد».
«الفصول النصيرية»: وهي رسالة صُنفت في الأصل باللغة الفارسية، ثم نُقلت إلى العربية وتعددت ترجماتها في هذه اللغة.
وقد سلك الخواجة الطوسي في رسائله الثلاث هذه -ولا سيما في الأوليين منها- مسلكاً تجديدياً فريداً؛ إذ جعل من علم الكلام علماً ذا انسجامٍ واتساقٍ رياضي على غرار الكتب الرياضية؛ حيث بدأ بصياغة أصولٍ متعارفة ومقدماتٍ ممهدة للانطلاق في قضايا هذا العلم. ولا غرو في ذلك، فالطوسي صاحب يدٍ بيضاء وجهدٍ موفور في علوم الرياضيات والهيئة (الفلك)، حيث قام بتحرير أصول هذه العلوم وتهذيبها على أحسن وجه، كما فعل في تحرير أصول إقليدس والمجسطي.
ولفهم عبقرية هذا التحول، يُذكر أن علم الكلام منذ انطلاقته الأولى في القرنين الأول والثاني الهجريين، ظل زمناً منفعلاً بتجاذب الآراء والأهواء، ولم يتسع لعلماء الكلام ضبط أصوله ونقض مقدماته، حتى آلت الأمور إلى التنافس والاشتباك بين علم الكلام والفلسفة الأمر الذي بدأ بالمثاقفة والمواجهة دفاعاً وهجوماً، واستمر بالامتزاج الذي تطفل على الخط الكلامي التقليدي. وهنا، وعلى يد الفخر الرازي (543 أو 544 - 606هـ)، بلغ هذا الامتزاج أبعد حدوده حتى غدت الهوية مخدوشة والشروط ملتبسة، فاختلط الحابل بالنابل، ولم يعد يُنجع سلكهم.
وعلى الرغم من أن الكثير من المتكلمين -وفي مقدمتهم الفخر الرازي- طرقوا باب التهذيب والتنسيق (وقد بذل الرازي جهداً كبيراً في هذا المجال، ولا سيما في كتابه المعروف محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء والمتكلمين)، إلا أنهم أخفقوا في سلوك طريق مختلف من حيث الأسلوب.
أما الخواجة نصير الدين الطوسي، فبما ملكه من عقلٍ رياضي صافٍ، ومَكنةٍ في الفلسفة، قد نال المبتغى في مقاربته الفكرية؛ فجاء كل ما عرضه في "القواعد" و"التجريد" حاملاً لسمات المنهج المنضبط، مشتملاً فقط على المتحصل من القضايا والمسائل. ولذا، اتخذت رسائله مكانةً مرموقة، وأثرت تأثيراً بالغاً، وعُدت منعطفاً تاريخياً حاسماً في تاريخ علم الكلام عموماً، وعند الشيعة الإمامية على وجه الخصوص.
نبذة عن الكاتب
أعمال أخرى للكاتب