الشيخ عز الدين أبو محمد الحسن بن ناصر الدين إبراهيم الحداد العاملي
الدرَّة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة
تحقيق
★★★★★ (4.8)
نبذة عن الكتاب
تتجلى في هذا النص مقاربة استقرائية تفحص طبيعة المتن العقدي للعلامة الحلي في رسالته «الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة»؛ إذ يُشير النص إلى أن المصنِّف حرص في أكثر أبواب هذه الرسالة على استعراض أشهر أقوال المذاهب المخالفة والرد عليها ونقدها، ولو على سبيل الإيجاز والإشارة العابرة. وفي المقابل، عَمَد إلى تثبيت متبنياته وآرائه الخاصة، واصفاً إياها تارةً بـ «القول الحقّ»، وتارةً أخرى بـ «قول المحقّقين».
وتضع القراءة النقدية يدها على السمات البنيوية والموضوعية للكتاب، واصفةً إياه بأنه رسالة قامت في جوهرها على إيراد مباحث مختصرة ومكثفة من المسائل الكلامية المعهودة، دون أن تحمل لمسات تجديدية، أو إبداعاً غير مسبوق، أو إضافات نوعية تزيد عما أُودع واستقر في سائر مصنفاته الكلامية الأخرى. ومن الناحية الموضوعية، فإن طبيعة الاختصار الشديد وحجم الرسالة لا يفسحان المجال لترقب استيعاب شامل لجميع الأبحاث والتفريعات التي عادةً ما تزخر بها مطولات الكتب الكلامية.
ومع ذلك، وحفظاً للأمانة العلمية والإنصاف المنهجي، يُنوه النص إلى مفارقة هامة؛ وهي أن هذه الرسالة -على الرغم من وجازتها- قد انطوت في بعض المواضع على أبحاث أكثر تفصيلاً وبسطاً مقارنةً ببعض كتب العلامة الشاملة نسبياً، كـ «الرسالة السعدية». ويظهر هذا التباين بوضوح عند عقد مقارنة بين أبحاث "الإمامة" في كلا الكتابين؛ حيث يتضح للمتأمل أن تلك الأبحاث، وإن سِيقَت في رسالة الأبحاث المفيدة على نحو الإشارة، إلا أنها جاءت أوفى وأتمَّ مما ورد في «الرسالة السعدية».
وينتهي التقييم بتعليل ظاهرة ببليوغرافية في نتاج العلامة؛ فبالتتبع يظهر أنه لم يقم في أيٍّ من مصنفاته الكلامية الأخرى بالإحالة إلى هذه الرسالة أو التنويه بذكرها. ويُعزى السبب في ذلك -غالب الظن- إلى أن الرسالة بوجازتها واقتصارها على المختصرات لم تبلغ المرتبة المعرفية التي تستدعي جعلها مقصداً للإحالة العلمية، ولأجل ذلك لم يجد المصنِّف ضرورةً تدفعه لإرشاد القارئ إليها في سائر كتبه ومؤلفاته اللاحقة.
نبذة عن الكاتب
أعمال أخرى للكاتب