الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلي، المعروف بـ العلامة الحلي
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب والسنة
تحقيق
★★★★★ (4.8)
نبذة عن الكتاب
حُكي في زبر التاريخ وسجلات السير، أن العلامة الحلي (قدس سره) ذهب إلى بلاد فارس سنة 705هـ، ووصل إلى حدودها؛ ونظراً لما كان يتمتع به من حظوة علمية ونفسية، فقد تبوأ مكاناً علياً ومكانةً سامية عند السلطان خدابنده وعند الناس العاديين على حد سواء. وتذكر الروايات التاريخية أن السلطان -مدفوعاً بحب الحقيقة والإنصاف- قام بجمع علماء المسلمين من مختلف المذاهب للمناظرة، رغبةً منه في اختيار المذهب الصحيح من بينها؛ وبعد مناظرات طويلة ومستفيضة، وبفضل الجهود العلمية الباهرة والحجج البالغة التي ساقها العلامة الحلي، اختار السلطان المذهب الإمامي (التشيع).
وبعد هذا التحول العقدي التاريخي، لم يرتضِ السلطان مفارقة العلامة، بل طلب منه ملازمته وأسس له «المدرسة السيّارة» لتكون معه دائماً أينما حل وارتحل، يرافقه فيها تلاميذه وأرباب العلم.
وعلى هذا الأساس الموضوعي، يشعر القارئ البصير بوجود اختلاف واضح وانعطاف حاد في تراث العلامة الحلي؛ ولا سيما عند الموازنة بين الكتب التي ألّفها قبل دخوله إلى إيران والكتب التي صنفها بعد ذلك. ويعود سبب هذا التباين إلى مواكبته لمتطلبات المجتمع الجديد؛ إذ كان يؤكد في فترته الأخيرة على أمرين جوهريين: أولاً: نقد الأفكار السائدة، وثانياً: إثبات معتقدات الشيعة الإمامية.
وقد نتج عن هذه الحقبة الحافلة تصنيف جملة من أمهات الكتب العقائدية والحجاجية، منها: الرسالة السعدية، وكتاب الألفين، ورسالة الكرامة، وكتاب كشف اليقين، فضلاً عن تصانيف أخرى ركزت على مناقشة من خالف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ويأتي الكتاب الماثل بين يديك -كما تقدم- ليعكس هذا الهدف بدقة؛ حيث تمخض تأليفه لبيان المخالفة الشديدة لمن خالف الإمامية في فهمهم لكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله)، وإن كان خطّ هذا السفر وتحريره قد تمَّ بعد رجوع العلامة الحلي إلى موطنه في مدينة الحلة المباركة، ليظل شاهداً على عبقرية تلك المدرسة وعمق أثرها العابر للجغرافيا.
نبذة عن الكاتب
أعمال أخرى للكاتب