د. صالح مهدي جابر
منهج النقد الفلسفي وتطبيقاته العقائدية عند نصير الدين الطوس
رسائل واطاريح
★★★★★ (4.8)
نبذة عن الكتاب
امتازت مدينة الحلة الفيحاء في عصورها الزاهرة باحتضان وتخريج ثلة من العلماء الموسوعيين الذين تركوا أثراً بالغاً في التصدي لتدريس العلوم الدينية، ولا سيما الفلسفية والعقائدية منها. وفي طليعة هؤلاء الأعلام الشامخين يبرز المحقق محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر المعروف بـ «نصير الدين الطوسي» (ت 672هـ)؛ ذلك العالم الفذ الذي كان ضالعاً في جميع علوم عصره، ومشفوعاً بشغف عظيم بالحلقات العلمية، مهاجراً في طلبها للاستزادة والتنوير المعرفي.
وفي هذا الأفق الفكري الرصين، تأتي دراسة «منهج النقد الفلسفي وتطبيقاته العقائدية عند نصير الدين الطوسي» لتشكل إضافةً نوعية تسعى إلى تفكيك وبيان منهجية النقد الفلسفي العقائدي لديه، وتتبع الروافد العلمية والمعرفية التي شكلت بنية منهجه العلمي، والفلسفي، والكلامي.
وتكشف الدراسة عن ثنائية المنابع الأصيلة التي اتكأ عليها المحقق الطوسي في صياغة رؤيته الفريدة:
المشرب الإسلامي (النصي): وتجلّى في استناده الوثيق إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ومرويات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ إذ ظل محكوماً بهذا السياق العقدي الأصيل، لا يخرج عن مداره ولا سيما في الأمهات من المسائل العقائدية.
المشرب الفلسفي (العقلي): وتبدّى في تأثره العميق بأطروحات أرسطوطاليس، والفارابي، والشيخ الرئيس ابن سينا. وقد تضافرت هذه العناصر مجتمعة لتصنع من شخصيته العلمية نموذجاً منفرداً في آرائه وتوجهاته عن السالفين له.
وتنبع القيمة الموضوعية لهذا العمل في إبراز إيمان المحقق الطوسي الراسخ بمكانة العقل العلمية، حيث جعله المحور الأساس والمسطرة المعتمدة في التفكير، والنقد، ومعالجة أغلب المواضيع المطروحة. وتُسجل له الدراسة وقفته التاريخية الجسورة؛ فبالرغم من تعرضه للنقد من بعض علماء عصره، إلا أنه بادر بقوة إلى إحياء الدرس الفلسفي، والذود عنه، وانتشاله من ركوده، متسلحاً بالتعاطي الموضوعي مع القضايا العقائدية والفلسفية، ومترفعاً عن الإساءة أو الانتقاص ممن اختلف معه، فكان رده دوماً حِجاجاً راقياً يقوم على الدليل، والحجة، والبرهان القاطع.
نبذة عن الكاتب
أعمال أخرى للكاتب