د. الشيخ محمد جعفر المهاجري
الحلة نهضتها ودور العلماء السريان
تأليف
★★★★★ (4.8)
نبذة عن الكتاب
ينطوي سجلُّ مدينة الحلة الفيحاء على تاريخٍ مجيد وعريق، كُتبت صفحاته بمداد الأعلام والعلماء، وحُفرت في ذاكرته حوادث تاريخية، وخصائص اجتماعية، ومواقف سياسية ناصعة. وليس هذا الثراء بمستغربٍ على مدينةٍ تضرب بجذورها العميقة في أقدم الحواضر الإنسانية؛ إذ ترث أرضُها حضارة بابل التاريخية وآثارها الشاخصة، التي تُعد من أهم حواضر المعمورة، مما يفتح أمام الباحثين والمحققين آفاقاً معرفية واسعة لا تزال بحاجة إلى مزيدٍ من الاستكشاف والاهتمام على شتى المستويات.
وعند استقراء العصور التاريخية التي تلت بزوغ شمس الإسلام، يسطع اسم "الحلة الفيحاء" كصفحةٍ مشرقة وموطنٍ لمواقف عظيمة صاغها أبناؤها النجباء من عمالقة العلماء وأساطين الفكر. وقد زادها شرفاً ورفعةً تشرُّف أرضها بقدوم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب وبعض أبنائه الكرام (عليهم السلام)، وهو ما تبرهنه كثرة المقامات والمزارات الدينية المنتشرة فيها، والتي تحظى بأهمية بالغة في الدراسات السوسيولوجية والدلالات التاريخية.
ولعلّ من أبهر الأدوار التاريخية وأكثرها حنكة في سجل المدينة، هو نجاحها في النجاة من الهجمة المغولية الفتاكة التي اكتسحت العالم الإسلامي ودمرت حواضره. فبفضل حسن تدبير وعمق حكمة علمائها الأجلاء، وعلى رأسهم الشيخ السديد علي بن المطهر الحلي (والد العلامة الحلي رحمهما الله)، حُميت الحلة من الفتك، ولم يقتصر دورهم على الحماية الفزيائية فحسب، بل حققوا فتحاً معنوياً جباراً بتحويل سلاطين المغول من الهمجية التترية والوحشية إلى الإنسانية، وهدايتهم إلى نور الإسلام؛ في موقفٍ تاريخي فريد يظل ناصعاً في جبين الدهر.
تُوّج هذا الإرث بجعل «حوزة الحلة الفيحاء» واحدةً من أهم الحوزات الدينية في تاريخ المدرسة الإمامية، وواحدة من أبرز المدارس العلمية في تاريخ المعرفة الإسلامية، حتى بلغت من السمو والمكانة حداً جعلها تُشاطر حوزة الغري (النجف الأشرف) مجدها العلمي، وتغدو مركزاً لثقل الفكر الديني والعقائدي لقرونٍ مديدة.
نبذة عن الكاتب
أعمال أخرى للكاتب